حيدر حب الله
203
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
العلميّة ولو عبر التعبّد الشرعي ، وهذا كلّه ما لم توضحه مقاربة الخوئي ولم تجب عنه ، وإن كنّا نحتمل أنّه ذكر تصحيح الإخبار من باب المثال فقط . وبعبارة أخرى : لقد كانت مقاربة الخوئي أصوليّةً فقهيّةً أكثر منها تفسيريّة ، في حين كان يتكلّم عن مدارك التفسير ومصادر المعرفة التفسيريّة . وأمّا ما أورده بعضُ المعاصرين هنا ، من أنّ هذا الحديث عن الأثر العملي يلزم منه الدور ؛ لأنّ اعتبار الخبر متوقّف على الأثر ، والأثر متوقّف على اعتبار الخبر ، فلا معنى لتصحيح الإخبار هنا . فيمكن أن يجاب عنه ، بأنّ المراد من الأثر المصحّح لاعتبار الخبر هو الأثر الناجم عن اعتبار الخبر ، لا الأثر في نفسه ، بمعنى أنّنا إذا قلنا بأنّ هذا الخبر حجّة ، فإنّ منح الحجيّة سيكون له تأثير عملي ، وهو الترخيص بالإخبار والنسبة للنبيّ أو الإمام ، فليس المقصود من توقّف اعتبار الخبر على الأثر كون الأثر موجوداً قبل الاعتبار ، بل المراد من التصحيح هنا كون الأثر موجوداً على تقدير الاعتبار ، بحيث يصحّ للمعتبر أن يعتبر الحجيّة نظراً لكون اعتباره موجباً لترتيب أثر ، وأيّ استحالة في ذلك ، وبعبارة أخرى : إنّ الأثر وإن كان مترتّباً على اعتبار الخبر ، لكنّ اعتبار الخبر ليس مترتباً على واقع الأثر قبل الاعتبار ، بل مترتّب على كون الاعتبار - لو تحقّق - موجباً لتحقيق ذلك الأثر . ج - إنّ المستند الرئيس للخوئي هنا هو السيرة العقلائيّة التي لم يردع الشارع عنها ، فالعقلاء عنده لا يميّزون في حجيّة الخبر بين مجال الحكم الشرعي وموضوعه ، ومجال التفسير وأمثاله ، فيُرجع للسيرة في ذلك . وهنا كان من المناسب جداً أن يرشدنا الخوئي لطبيعة البناء العقلائي في باب الأخبار عندما لا تتصل بجانب عملي سلوكي خارجي جوارحي ، بل بجانب ذاتي نفسي أو عقلي معرفي ، فما معنى أن يعتبر العقلاء خبر الواحد الثقة حجّة يسيرون عليه في مجال التفسير ؟ هل هو بمعنى مجرّد الإخبار أو أنّه يتخطّى ذلك إلى ما هو سبب ومبرّر للإخبار ، وهو